الشيخ محمد علي طه الدرة
334
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
أَكْثَرَهُمْ : اسم ( لكن ) ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : لا يَعْلَمُونَ : مع المفعول المحذوف في محل رفع خبر لكن ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 56 ] هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) الشرح : هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ أي : الذي يملك السماوات والأرض ، وما بينهما قادر على الإحياء والإماتة في الدنيا ، فهو يقدر عليها في الآخرة بلا ريب ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي : في الآخرة بالبعث والنشور للحساب والجزاء ، وانظر ( رجع ) في الآية رقم [ 83 ] التوبة . الإعراب : هُوَ : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . يُحيِي : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء ، والفاعل يعود إلى اللّه ، والمفعول محذوف ، التقدير : يحيي الأموات ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : هُوَ يُحْيِ مستأنفة لا محل لها . وَإِلَيْهِ : الواو : حرف عطف . ( إليه ) : متعلقان بالفعل بعدهما . تُرْجَعُونَ : مضارع مبني للمجهول مرفوع . . . إلخ ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها لا محل لها مثلها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من فاعل ( يميت ) المستتر ، فلست مفندا ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 57 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) الشرح : يا أَيُّهَا النَّاسُ : قيل : أراد بالناس قريشا ، وقيل : هو جميع الناس ، وهو الأصح والمعتمد . جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ : قال الخليل : الموعظة التذكير بالخير فيما يرق له القلب ، وقيل : الموعظة ما يدعو إلى الصلاح بطريق الرغبة والرهبة ، والقرآن داع إلى كل خير وصلاح بهذا الطريق . وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ أي : إن القرآن يشفي ما في القلوب من داء الجهل ، وذلك ؛ لأن داء الجهل أضر للقلب من داء المرض للبدن ، وأمراض القلب هي الأخلاق الذميمة ، والعقائد الفاسدة ، والجهالات المهلكة ، فالقرآن مزيل لهذه الأمراض كلها ؛ لأن فيه الوعظ والزجر ، والتخويف ، والترغيب ، والترهيب ، والتحذير والتذكير ، فهو الدواء والشفاء لهذه الأمراض القلبية جميعها ، وإنما خص الصدر بالذكر ؛ لأنه موضع القلب وغلافه ، وهو أعز موضع في بدن الإنسان لمكان القلب فيه . وَهُدىً وَرَحْمَةٌ أي : رشد وبيان ، وهداية من الضلالة ، ونعمة شاملة لمن قرأ القرآن ، وانتفع به ، هذا ؛ وقد خص سبحانه المؤمنين بالذكر ؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بالقرآن وبتعاليمه ، هذا ؛ وقد أطلق سبحانه لفظ الموعظة والشفاء ، والهدى والرحمة على القرآن ، وانظر الآية رقم [ 203 ] ( الأعراف ) ، تجد ما يسرك .